الذهبي

107

سير أعلام النبلاء

معاوية بتسعين ألفا ، فأمر من نادى في المدينة ، من أراد القرض ، فليأت . فأقرض أربعين ألفا ، وأجاز بالباقي ، وكتب على من أقرضه . فمرض مرضا قل عواده ، فقال لزوجته قريبة أخت الصديق : لم قل عوادي ؟ قالت : للدين ، فأرسل إلى كل رجل بصكه ، وقال : اللهم ارزقني مالا وفعالا ، فإنه لا تصلح الفعال إلا بالمال ( 1 ) . عمرو بن دينار ، عن أبي صالح ، أن سعد قسم ماله بين ولده ، وخرج إلى الشام ، فمات ، وولد له ولد بعد ، فجاء أبو بكر وعمر إلى ابنه قيس ، فقال : نرى أن ترد على هذا ، فقال : ما أنا بمغير شيئا صنعه سعد ، ولكن نصيبي له ( 2 ) . وجاءت هذه عن ابن سيرين ، وعن عطاء . قال مسعر : عن معبد بن خالد ، قال : كان قيس بن سعد لا يزال هكذا رافعا أصبعه المسبحة ، يعني : يدعو ( 3 ) وجود قيس يضرب به المثل ، وكذلك دهاؤه . روى الجراح بن مليح البهراني ، عن أبي رافع ، عن قيس بن سعد ، قال : لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " المكر والخديعة في النار " ( 4 )

--> ( 1 ) ابن عساكر 14 / 229 / ب . ( 2 ) ابن عساكر 14 / 230 / آ . والرواية الآتية عنده أيضا . ( 3 ) ابن عساكر 14 / 230 / ب . ( 4 ) أخرجه ابن عدي في " الكامل " بسند قال فيه الحافظ في " الفتح " 4 / 298 : لا بأس به ، وأخرجه الطبراني في " الصغير " من حديث ابن مسعود ، والحاكم في " المستدرك " من حديث أنس ، وإسحاق بن راهويه في " مسنده " من حديث أبي هريرة ، وفي إسناد كل منها مقال ، لكن مجموعها يدل على أن للمتن أصلا ، فهو حسن . . والمكر والخديعة : اسمان لكل فعل يقصد فاعله في باطنه خلاف ما يقتضيه ظاهره ، والمذموم من ذلك أن يقصد فاعله إنزال مكروه بالمخدوع ، وإياه قصد المصطفى صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث ، ومعناه : يوديان بقاصدهما إلى النار . قاله الراغب .